السيد علي عاشور
39
موسوعة أهل البيت ( ع )
فجلس ثمّ تربّع وجعل كمّه الأيمن على الأيسر وقال : يا نعمان قد سألت فاسمع وإذا سمعت فعه وإذا وعيت فاعمل : إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال امّا من اللّه بانفراده أو من اللّه والعبد شركة أو من العبد بانفراده فإن كانت من اللّه بانفراده فما له سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله مع عدله ورحمته وحكمته ، وإن كانت من اللّه والعبد شركة فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه فاستحال الوجهان . يا نعمان قال : نعم . فقال له : فلم يبق إلّا أن يكون من العبد على انفراده ثمّ أنشأ يقول شعرا : لم تخل أعمالنا الّتي تدم بها * إحدى ثلاث خصال حين تبديها إما تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنها حين نأتيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما كان يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها ذنب * فما الذنب إلّا ذنب جانيها « 1 » وروي أن قوما من اليهود قالوا للصادق عليه السّلام : أي معجز يدل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قال : كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين مع ما أعطي من الحلال والحرام وغيرهما مما لو ذكرناه لطال شرحه . فقال اليهود : كيف لنا أن نعلم أن هذا كما وصفت ؟ فقال لهم موسى بن جعفر عليهما السّلام - وهو صبي وكان حاضرا - : وكيف لنا بأن نعلم ما تذكرون من آيات موسى أنها على ما تصفون ؟ قالوا : علمنا ذلك بنقل الصادقين . قال لهم موسى بن جعفر عليهما السّلام : فاعلموا صدق ما أنبأتكم به بخبر طفل لقنه اللّه تعالى من غير تعليم ولا معرفة عن الناقلين . فقالوا : نشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، وأنكم الأئمة الهادية والحجج من عند اللّه على خلقه . فوثب أبو عبد اللّه عليه السّلام فقبل بين عيني موسى بن جعفر عليهما السّلام ثم قال : أنت القائم من بعدي . فلهذا قالت الواقفة : إن موسى بن جعفر عليهما السّلام حي وأنه القائم ، ثم كساهم أبو عبد اللّه ووهب لهم وانصرفوا مسلمين .
--> ( 1 ) روضة الواعظين : 40 ، والبحار : 5 / 28 .